الصفة الخامسة والسادسة: قوله تعالى: ﴿الراكعون الساجدون﴾ أي: المصلون وإنما عبر عن الصلاة بالركوع والسجود لأنّ بهما يتميز المصلي عن غيره بخلاف حالة القيام والقعود لأنهما حالة المصلي وغيره ولأنّ القيام أوّل مراتب التواضع لله تعالى والركوع وسطها والسجود غايتها فخص الركوع والسجود بالذكر لدلالتهما على غاية التواضع والعبودية تنبيهاً على أن المقصود من الصلاة نهاية الخضوع والتعظيم.
الصفة السابعة والثامنة: وقوله تعالى: ﴿الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر﴾ أي: الآمرون بالإيمان والطاعة والناهون عن الشرك والمعصية ودخول الواو في والناهون عن المنكر للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة فكأنه قال: الجامعون بين الوصفين ولأنّ العرب تعطف بالواو على السبعة ومنه قوله تعالى: ﴿وثامنهم كلبهم﴾ (الكهف، ٢٢)
وقوله تعالى في صفة الجنة: ﴿وفتحت أبوابها﴾
(الزمر، ٢٢)
إيذاناً بأن التعداد قد تم بالسابع من حيث أن السبعة هو العدد التامّ والثامن تعداد آخر معطوف عليه ولذلك تسمى واو الثمانية، وقيل: الموصون بهذه الصفات هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وعلى هذا يكون قوله تعالى: ﴿التائبون﴾ إلى قوله: ﴿الساجدون﴾ مبتدأ خبره هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
(١٦/٢٥٣)
الصفة التاسعة: قوله تعالى: ﴿والحافظون لحدود الله﴾ أي: لأحكامه بالعمل بها والمقصود أنّ تكاليف الله تعالى كثيرة وهي محصورة في نوعين: أحدهما: ما يتعلق بالعبادات، والثاني: ما يتعلق بالمعاملات.


الصفحة التالية
Icon