﴿لقد تاب الله﴾ أي: أدام توبته ﴿على النبيّ والمهاجرين والأنصار﴾ وافتتح الله تعالى الكلام بذكر توبة النبيّ ﷺ لأنه كان سبب توبتهم فذكره معهم كقوله تعالى: ﴿فأنّ خمسه وللرسول﴾ (الأنفال، ٤١)
ونحوه، وقيل: هو بعث على التوبة والمعنى ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوبة حتى النبيّ ﷺ والمهاجرون والأنصار لقوله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً﴾ (النور، ٣١)
إذ ما من أحد إلا وله مقام ينتقص دونه ما هو فيه والترقي إليه توبة من تلك النقيصة وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده.
(١٦/٢٥٧)
فائدة: اتفق القرّاء على إدغام دال قد في التاء. ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ أي: في وقت العسرة لم يرد ساعة بعينها وكانت غزوة تبوك تسمى غزوة العسرة والجيش يسمى جيش العسرة والعسرة الشدّة فكانت عليهم عسرة في الظهر والزاد والماء.
قال الحسن: كان العشرة منهم يخرجون على بعير واحد يتعقبونه يركب الرجل ساعة ثم ينزل فيركب صاحبه كذلك وكان زادهم التمر المسوّس والشعير المتغير وكان النفر يخرجون ما معهم إلا التمرات اليسيرة بينهم فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه فيمصها ثم يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتى تأتي على آخرهم ولا يبقى من التمرة إلا النواة فمضوا مع النبيّ ﷺ على صدقهم ويقينهم رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين ورضي عنا بهم آمين.


الصفحة التالية
Icon