﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ أي: عن غزوة تبوك وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع معطوف على الآية الأولى والتقدير لقد تاب الله على النبيّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة وعلى الثلاثة الذين خلفوا، وفائدة هذا العطف بيان قبول توبتهم، وهذه الثلاثة كلهم من الأنصار وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾ (التوبة، ١٠٦)
(١٦/٢٦٠)
روي عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال: وكان أعلم قومه وأوعاهم لحديث رسول الله ﷺ قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك قال كعب: كان من خبري حين تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورّى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فأخبرهم بوجهه الذي يريد فتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئاً فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا فهممت أن أرتحل وأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك وكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ يحزنني أن لا أرى لي أسوة إلا رجلاً مغموصاً في النفاق أو رجلاً ممن عذر الله تعالى من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب؟» فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه والنظر في معطفيه فقال معاذ بن جبل: بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمت عليه إلا خيراً، فسكت رسول الله ﷺ قال كعب: فلما بلغني أنّ رسول الله ﷺ توجه قافلاً حضرني همي وطفقت أذكر