وسلم فتلقاني
(١٦/٢٦٤)
الناس فوجاً فوجاً يهنؤنني بالتوبة ويقولون: ليهنك توبة الله عليك قال كعب حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني رضي الله تعالى عنه والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال وهو يبرق وجهه من السرور: «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك» ثم تلا علينا الآية، وعن أبي بكر الوراق أنه سئل عن التوبة النصوح فقال: أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه.
ولما حكم الله بقبول توبة هؤلاء الثلاثة ذكر ما يكون كالزاجر عن مثل فعل ما مضى وهو التخلف عن رسول الله ﷺ والجهاد بقوله تعالى:
﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله﴾ أي: بترك معاصيه ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ أي: مع النبيّ ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين في الغزوات ولا تكونوا متخلفين عنها وجالسين مع المنافقين في البيوت وقيل: كونوا مع الذين صدقوا في الاعتراف بالذنب ولم يعتذروا بالأعذار الباطلة الكاذبة وقيل مع بمعنى من أي: وكونوا من الصادقين.
تنبيه: في الآية دلالة على فضيلة الصدق وكمال درجته ويدلّ عليه أيضاً أشياء:
منها ما روي عن ابن مسعود أنه قال: عليكم بالصدق فإنه يقرب إلى البرّ والبرّ يقرب إلى الجنة وإنّ العبد ليصدق فيكتب عند الله تعالى صدّيقاً وإياكم والكذب فإنّ الكذب يقرّب إلى الفجور والفجور يقرّب إلى النار وإنّ الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ألا ترى أنه يقال: صدقت وبررت وكذبت وفجرت.
(١٦/٢٦٥)