﴿ولا ينفقون﴾ في سبيل الله ﴿نفقة صغيرة﴾ تمرة فما دونها ﴿ولا كبيرة﴾ أي: أكثر منها مثل ما أنفق عثمان رضي الله تعالى عنه في جيش العسرة ﴿ولا يقطعون﴾ أي: يجاوزون ﴿وادياً﴾ أي: أرضا في سيرهم مقبلين أو مدبرين ﴿إلا كتب لهم﴾ ذلك من الإنفاق وقطع الوادي ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ أي: يجزيهم الله جزاء هو أحسن من أعمالهم وأجل وأفضل وهو الثواب.
فائدة: الوادي كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذاً للسبيل وهو في الأصل فاعل من ودى إذا سال ومنه الوادي وقد شاع في استعمال العرب بمعنى الأرض يقولون: لا تصلّ في وادي غيرك.
تنبيه: في الآية دليل على فضل الجهاد والإنفاق فيه ويدل عليه أشياء:
منها ما روي عن ابن مسعود قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله فقال رسول الله ﷺ «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة».
ومنها ما روي عن زيد بن خالد أنّ رسول الله ﷺ قال: «من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازياً في سبيل الله فقد غزا».
ومنها ما روي عن سهل بن سعد الساعديّ أنّ رسول الله ﷺ قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها» وفي رواية وما فيها.
ومنها ما روي عن أبي سعيد الخدري أنّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ أيّ الناس أفضل؟ قال: «مؤمن مجاهد بنفسه في سبيل الله» قال: ثم أيّ؟ قال: «ثم رجل في شعب من الشعاب يعبد الله تعالى» وفي رواية يتقي الله ويدع الناس من شرّه وقوله تعالى:
﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ فيه احتمالان:
الأول أنه كلام مبتدأ لا تعلق له بالجهاد.
(١٦/٢٦٨)


الصفحة التالية
Icon