أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر ﷺ أوّلاً بإنذار عشيرته الأقربين، وقد حارب رسول الله ﷺ قومه ثم غيرهم من عرب الحجاز ثم غزا الشام، وقيل: هم قريظة والنضير وفدك وخيبر، وقيل: الروم لأنهم كانوا يسكنون الشام والشام أقرب إلى المدينة من العراق وغيره وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم ما لم يضطرّوا إلى أهل ناحية أخرى ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾ أي: شدّة وصبراً على القتال والغلظة ضدّ الرقة أي: اغلظوا عليهم ﴿واعلموا أنّ الله مع المتقين﴾ بالعون والنصرة والحراسة.
(١٦/٢٧٠)
﴿وإذا ما أنزلت سورة﴾ من القرآن ﴿فمنهم﴾ أي: المنافقين ﴿من يقول﴾ أي: لأصحابه إنكاراً واستهزاءً بالمؤمنين ﴿أيكم زادته هذه﴾ السورة ﴿إيماناً﴾ أي: تصديقاً، قال الله تعالى: ﴿فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً﴾ بزيادة العلم الحاصل في تدبر السورة وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلى إيمانهم ﴿وهم يستبشرون﴾ أي: يفرحون بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم ﴿وأما الذين في قلوبهم مرض﴾ أي: شك ونفاق سمي الشك في الدين مرضاً لأنه فساد في القلب يحتاج إلى علاج كالمرض في البدن إذا حصل يحتاج إلى علاج ﴿فزادتهم﴾ أي: السورة أي: نزولها ﴿رجساً إلى رجسهم﴾ أي: كفراً بها مضموماً إلى الكفر بغيرها ﴿وماتوا﴾ أي: هؤلاء المنافقون ﴿وهم كافرون﴾ أي: وهم جاحدون لما أنزل الله تعالى على رسوله ﷺ قال مجاهد: في هذه الآية دليل على أنّ الإيمان يزيد وينقص، وكان عليّ رضي الله تعالى عنه يأخذ بيد الرجل والرجلين من الصحابة ويقول: تعالوا حتى نزداد إيماناً وقوله تعالى: