﴿فإن تولوا﴾ أي: فإن أعرضوا هؤلاء الكفار والمنافقون عن الإيمان بالله ورسوله محمد ﷺ وناصبوك الحرب ﴿فقل حسبي الله﴾ أي: يكفيني الله وينصرني عليكم وإنما كان كافياً لأنه ﴿لا إله إلا هو﴾ فلا مكافىء له ولا رادّ لأمره ولا معقب لحكمه ﴿عليه توكلت﴾ أي: فلا أرجو إلا إياه ولا أخاف إلا منه لأنّ أمره نافذ في كل شيء ﴿وهو رب العرش﴾ أي: الكرسي ﴿العظيم﴾ وخصه بالذكر تشريفاً له ولأنه من أعظم مخلوقاته سبحانه وتعالى.
روي عن أبيّ بن كعب قال: آخر ما نزل من القرآن هاتان الآيتان: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخر السورة، وقال: هما أحدث الآيات بالله عهداً وما رواه البيضاويّ رحمه الله تعالى تبعاً للكشاف من أنه ﷺ قال: «ما أنزل عليّ القرآن إلا آية آية وحرفاً حرفاً ما خلا سورة براءة وقل هو الله أحد فإنهما أنزلا عليّ ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة» حديث منكر ومخالف لما مرّ عن أبيّ من أنّ آخر ما نزل الآيتان، انتهى. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(١٦/٢٧٤)