إلى أمّه
(١/١٥٠)
وأخبرها بذلك، فقالت: إنّ الذي يأتيك ملك في صورة آدمي ليختبرك فإذا أتاك فقل له: أتأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا؟ ففعل فقال الملك له: اذهب إلى أمّك وقل لها: امسكي هذه البقرة فإنّ موسى بن عمران يشتريها منك لقتيل يقتل في بني إسرائيل فلا تبيعوها إلا بملء مسكها ـ أي: جلدها ـ ذهباً دنانير فأمسكوها وقدّر الله تعالى على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها فما زالوا يستوصفونها حتى وصف لهم تلك البقرة مكافأة له على بره بوالدته فضلاً منه تعالى ورحمة فذلك قوله عز وجل:
﴿س٢ش٦٨/ش٧١ قَالُوا؟ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ؟ قَالَ إِنَّهُ؟ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ s فَارِضٌ وَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَالِكَ؟ فَافْعَلُوا؟ مَا تُؤْمَرُونَ * قَالُوا؟ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا؟ قَالَ إِنَّهُ؟ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قَالُوا؟ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ؟ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ s ذَلُولٌ تُثِيرُ ا؟رْضَ وَ تَسْقِى الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ s شِيَةَ فِيهَا؟ قَالُوا؟ الْـ؟َانَ جِئْتَ بِالْحَقِّ؟ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا؟ يَفْعَلُونَ ﴾
﴿قالوا ادع لنا ربك يبيّن لها ما هي﴾ أي: ما سنها وكان من حقه أن يقولوا أيّ بقرة هي أو كيف هي لأن لفظ ما يسأل به عن الجنس غالباً لكنهم لما رأوا ما أمروا به على حال لم يوجد بها شيء من جنسه أجروه مجرى ما لم يعرفوا حقيقته ولم يروا مثله ﴿قال﴾ موسى ﴿إنه﴾ أي ربي ﴿يقول إنها بقرة لا فارض﴾ أي: مسنة، وسميت فارضاً لأنها فرضت سنها أي: قطعته وبلغت آخره ﴿ولا بكر﴾ أي: صغيرة ﴿عوان﴾ أي: نصف أي: وسط قال الشاعر:
*نواعم بين أبكار وعون
(١/١٥١)


الصفحة التالية
Icon