﴿فما اختلفوا﴾ أي: هؤلاء الذين فعلنا بهم هذا الفعل من بني اسرائيل في أمر دينهم ﴿حتى جاءهم العلم﴾ أي: جاءهم ما كانوا به عالمين، وذلك أنهم كانوا قبل مبعث محمد ﷺ مقرين به مجمعين على نبوّته غير مختلفين فيه لما يجدونه مكتوباً عندهم، وكانوا يخبرون بمبعثه وصفته ونعته ويفتخرون بذلك على المشركين، فلما بعث ﷺ اختلفوا فيه، فآمن به بعضهم كعبد الله بن سلام وأصحابه، وكفر به بعضهم بغياً وحسداً وإيثاراً لبقاء الرياسة، وأنهم ما اختلفوا في دينهم إلا من بعد ما قرؤوا التوراة وعلموا أحكامها ﴿إن ربك﴾ يا محمد ﴿يقضي بينهم يوم القيامة﴾ أي: الذي هو أعظم الأيام ﴿فيما كانوا﴾ أي: بأفعالهم الجبلية ﴿فيه يختلفون﴾ أي: فيتميز الحق من الباطل والصديق من الزنديق ويسكن كلا داره، واختلف المفسرون فيمن المخاطب بقوله تعالى:
(٣/٨٧)


الصفحة التالية
Icon