﴿فلولا﴾ أي: فهلا ﴿كانت قرية﴾ واحدة من قرى الأمم الماضية التي أهلكناها ﴿آمنت﴾ أي: آمن أهلها عند إتيان الآيات أو عند رؤية أسباب العذاب ﴿فنفعها﴾ أي: فتسبب عن إيمانها ذلك أنه نفعها ﴿إيمانها﴾ بأن تقبله الله تعالى منها وكشف العذاب عنها، وقوله تعالى: ﴿إلا قوم يونس﴾ استثناء منقطع بمعنى لكن قوم يونس ﴿لما آمنوا﴾ أي: لما أخلصوا الإيمان أوّل ما رأوا آية العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله ﴿كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا﴾ ويجوز أن يكون متصلاً، والجملة في معنى النفي لتضمن حرف التحضيض معناه كأنه قيل: ما آمن أهل قرية من القرى الهالكة فنفعهم إيمانهم إلا قوم يونس ﴿ومتعناهم إلى حين﴾ أي: إلى انقضاء آجالهم. روي عن ابن مسعود وغيره: أنّ قوم يونس كانوا بأرض نينوى من أرض الموصل، فأرسل الله تعالى إليهم يونس عليه السلام، يدعوهم إلى الإيمان فدعاهم فأبوا فقيل له: إنّ العذاب مصبحهم إلى ثلاثة أيام فأخبرهم بذلك فقالوا: إنا لم نجرب عليك كذباً، فانظروا فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أنّ العذاب مصبحكم.
(٣/٩١)


الصفحة التالية
Icon