وقال ابن عباس بأمر الله. وقال عطاء: بمشيئة الله. ﴿ويجعل﴾ الله ﴿الرجس﴾ أي: العذاب والخذلان فإنه سببه. وقرأ شعبة وحده بالنون ﴿على الذين لا يعقلون﴾ أي: لا يتدبرون في آيات الله تعالى، فينتفعوا بها وهم يدعون أنهم أعقل الناس ويتساقطون في مساوئ الأخلاق وهم يدعون أنهم أبعد الناس عنها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. ولما بين الله تعالى في الآيات السابقة أنّ الإيمان لا يحصل إلا بتخليق الله تعالى ومشيئته أمر بالنظر والاستدلال في الدلائل بقوله تعالى:
﴿قل انظروا﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يسألونك الآيات ﴿ماذا﴾ أي: الذي ﴿في السموات والأرض﴾ من الآيات وواضح الدلالات من عجائب صنعه ليدلكم على وحدته وكمال قدرته، ففي العالم العلوي الشمس والقمر وهما دليلان على الليل والنهار والنجوم وحركات الأفلاك ومقاديرها وأوضاعها، والكواكب وما يختص بذلك من المنافع، وفي العالم السفلي الجبال والبحار والمعادن والنبات والحيوان، وأخصها حال الإنسان. كل ذلك من الآيات الدالة على وحدانية الله تعالى، وانه خالقها، كما قال القائل:
*وفي كل شيء له آية... تدل على أنه واحد
وقرأ عاصم وحمزة في الوصل بكسر اللام والباقون بضمها، وأمّا الهمزة من انظروا فكل القراء يبتدؤون بالضم ﴿وما تغني الآيات﴾ أي: وإن كانت في غاية الوضوح ﴿والنذر﴾ جمع نذير، أي: الرسل ﴿عن قوم لا يؤمنون﴾ في علم الله تعالى وحكمه.
تنبيه: قال النحويون: ما هنا تحتمل وجهين الأوّل: أن تكون نفياً بمعنى أنّ هذه الآيات والنذر لا تفيد الفائدة في حق من حكم الله تعالى عليه بأنه لا يؤمن كقولك: لا يغني عنك المال إذا لم تنفق. والثاني: أن تكون استفهاماً كقولك، أي: شيء يغني عنهم، وهو استفهام بمعنى الإنكار.
(٣/٩٤)