(٣/٣٠٦)
فذهب الغلام فمسه فسكن غضبه فقال لإخوته: من مسني منكم؟ قالوا: لم يصبك منا أحد. فقال روبيل: إنّ هنا بذراً من بذر يعقوب. فقال يوسف: من يعقوب؟ وروي أنه غضب ثانياً، فقام إليه يوسف فركضه برجله، وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض، وقال: أنتم يا معشر العبرانيين تظنون أنّ لا أحد أشد منكم فلما صار أمرهم إلى هذا ورأوا أن لا سبيل لهم إلى تخليصه خضعوا وذلوا.
و﴿قالوا يا أيها العزيز﴾ فخاطبوه بما يليق بالأكابر ليرق لهم ﴿إن له﴾، أي: هذا الذي وجد الصواع في رحله ﴿أباً شيخاً كبيراً﴾، أي: في سنه وقدره وهو مغرم به لا يقدر على فراقه ولا يصبر عنه ﴿فخذ أحدنا مكانه﴾ وأحسن إلى أبيه بإرساله إليه ﴿إنا نراك﴾، أي: نعلمك علماً هو كالرؤية أو بحسب ما رأيناه ﴿من المحسنين﴾، أي: العريقين في صفة الإحسان فاجر في أمرنا على عادة إحسانك، فكأنه قيل: فما أجابهم؟ قيل:
﴿قال معاذ الله﴾ هو نصب على المصدر، وحذف فعله وأضيف إلى المفعول، أي: نعوذ بالذي لا مثل له معاذاً عظيماً من ﴿أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده﴾ ولم يقل: سرق متاعنا؛ لأنه لم يفعل في الصواع فعل السارق، ولم يقع منه قبل ذلك ما يصح إطلاق الوصف عليه، ثم علله بقوله ﴿إنا إذاً﴾، أي: إذا أخذنا أحداً مكانه ﴿لظالمون﴾، أي: عريقون في الظلم في دينكم، فلم تطلبون ما هو ظلم عندكم، ولما استيأسهم بما قال عن إطلاق بنيامين حكى الله تعالى ما تم لهم من الرأي فقال:
(٣/٣٠٧)


الصفحة التالية
Icon