تنبيه: شرف الإنسان باللسان والعين والقلب فبين تعالى أن هذه الثلاثة كانت غريقة في الغم، فاللسان كان مشغولاً بقوله: يا أسفا، والعين بالبكاء والبياض، والقلب بالغم الشديد، أي: الذي يشبه الوعاء المملوء الذي سد فلا يمكن خروج الماء منه، وهذا مبالغة في وصف ذلك الغم.
ولما وقع من يعقوب عليه السلام ذلك كأن قائلاً يقول: فما قال له أولاده؟ فقيل:
﴿قالوا﴾ له حنقاً من ذلك ﴿تالله تفتؤ﴾، أي: لا تفتأ، أي: لا تزال ﴿تذكر يوسف﴾ تفجعاً، فتفتأ جواب القسم وهو على حذف لا كقول الشاعر:
| *فقلت يمين الله أبرح قاعداً | ولو قطعوا رأسي إليك وأوصالي |
فإن قيل: لما حلفوا على ذلك مع أنهم لم يعلموا ذلك قطعاً؟ أجيب: بأنهم بنوا الأمر على الظاهر، قال أكثر المفسرين: قائل هذا الكلام هم أخوة يوسف، وقال بعضهم: ليس الأخوة بل الجماعة الذين كانوا في الدار من أولاده وخدمه، ولما قالوا له ذلك فكأن قائلاً يقول: فما قال لهم؟ فقيل:
(٣/٣١٣)