﴿قالوا﴾، أي: الحاضرون عنده ﴿تالله إنك لفي ضلالك﴾، أي: حبك ﴿القديم﴾ ليوسف لا تنساه ولا تذهل عنه على بعد العهد، وهو كقول إخوة يوسف: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾ (يوسف، ٨) وقال مقاتل: معنى الضلال هنا الشقاء، أي: شقاء الدنيا، والمعنى إنك لفي شقائك القديم بما تكابده من الأحزان على يوسف، وقال الحسن: إنما خاطبوه بذلك لاعتقادهم أنّ يوسف قد مات، فكان يعقوب في ولوعه بذكره ذاهباً عن الرشد والصواب، ثم أنهم عجلوا له بشيراً فأسرع قبل وصولهم بالقميص ﴿فلما﴾ وزيدت ﴿أن﴾ لتأكيد مجيئه على تلك الحالة، وزيادتها بعد لما قياس مطرد ﴿جاء البشير﴾ وهو يهوذا بذلك القميص ﴿ألقاه﴾، أي: طرحه البشير ﴿على وجهه﴾، أي: يعقوب، وقيل: ألقاه يعقوب على وجه نفسه ﴿فارتدّ﴾، أي: رجع ﴿بصيراً﴾، أي: صيره الله بصيراً كما كان، كما يقال: طالت النخلة، والله تعالى هو الذي أطالها. ولما ألقى القميص على وجهه وبشر بحياة يوسف عليه السلام عظم فرحه، وانشرح صدره، وزالت أحزانه فعند ذلك ﴿قال﴾ لبنيه ﴿ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون﴾ من حياة يوسف وإنا الله تعالى يجمع بيننا، قال السهيليّ: لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام، أعطاه في: بشارته كلمات كان يرويها عن أبيه عن جدّه عليهم السلام، وهي: يا لطيفاً فوق كل لطيف ألطف بي في أموري كلها كما أحب ورضني في دنياي وآخرتي. وروي أنّ يعقوب عليه السلام قال للبشير: كيف تركت يوسف؟ قال: تركته ملك مصر. قال: ما أصنع بالملك على أي دين تركته؟ قال: على دين الإسلام. قال: الآن تمت النعمة فعند ذلك
(٣/٣٢٣)


الصفحة التالية
Icon