﴿وما أكثر الناس﴾، أي: أهل مكة ﴿ولو حرصت﴾ على إيمانهم ﴿بمؤمنين﴾ لعنادهم وتصميمهم على الكفر وكان ذلك إشارة إلى ما ذكر الله تعالى في قوله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء﴾ (القصص، ٥٦) ثم نفى عنه التهمة بقوله تعالى:
(٣/٣٣٦)
﴿وما تسألهم عليه﴾، أي: على تبليغ هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك وأغرق في النفي فقال: ﴿من أجر﴾ حتى يكون سؤالك سبباً لأن يتهموك أو يقولوا: لولا أنزل عليه كنز ليستغن به عن سؤالنا، ثم نفى عن هذا الكتاب كل غرض دنيوي بقوله تعالى: ﴿إن هو إلا ذكر﴾، أي: عظة من الله تعالى ﴿للعالمين﴾ عامّة، ثم إنّ الله تعالى أخبر عنهم أنهم لما تأمّلوا الآيات الدالة على توحيده تعالى بقوله تعالى:
﴿وكأين﴾، أي: وكم ﴿من آية﴾ دالة على وحدانية الله تعالى ﴿في السموات﴾ كالنيرين وسائر الكواكب والسحاب وغير ذلك مما لا يحصيه إلا الله تعالى ﴿والأرض﴾ من الجبال والشجر والدوابّ وغير ذلك مما لا يحصيه إلا الله تعالى ﴿يمرّون عليها﴾، أي: يشاهدونها ﴿وهم عنها معرضون﴾، أي: لا يتفكرون فيها فلا عجب إذا لم يتأمّلوا في الدلائل على نبوّتك، فإن العالم مملوء من دلائل التوحيد والقدرة والحكمة، ثم إنهم يمرّون عليها ولا يلتفتون إليها. ولما كان ربما قيل: كيف يوصفون بالإعراض وهم يعتقدون أنّ الله تعالى فاعل تلك الآيات؟ بين أنّ إشراكهم سقط لذلك بقوله تعالى:
(٣/٣٣٧)


الصفحة التالية
Icon