﴿قل كفى بالله﴾ أي: المحيط بكل شيء قدرة وعلماً. وأمال الألف حمزة والكسائي محضة وورش بالفتح وبين اللفظين والباقون بالفتح ﴿شهيداً بيني وبينكم﴾ على أني رسوله إليكم ليظهر المعجزات على وفق دعواهم وإني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنكم عاندتم ومن يشهد الله على صدقه فهو صادق فعند ذلك قول القائل بأنّ الرسول يجب أن يكون ملكاً لا إنساناً تحكم فاسد لا يلتفت إليه. تنبيه: شهيداً نصب على الحال أو التمييز، ثم إنه تعالى ذكر ما هو كالتهديد والوعيد بقوله تعالى: ﴿إنه كان بعباده خبيراً بصيراً﴾ يعلم ظواهرهم وبواطنهم، ويعلم من قلوبهم أنهم لا ينكرون هذا إلا لمحض الحسد وحب الرياسة والاستنكاف من الانقياد للحق. ولما تقدّم أنه تعالى أعلم بالمهتدي والضال عطف عليه قوله تعالى:
﴿ومن يهد الله﴾ بأن يخلق الهداية في قلبه ﴿فهو المهتدى﴾ لا يمكن أحد غيره أن يضله. تنبيه: أثبت نافع وأبو عمرو الياء بعد الدال مع الوصل دون الوقف وحذفها الباقون وقفاً ووصلاً. ﴿ومن يضلل فلن تجد لهم﴾ أي: الضالين ﴿أولياء﴾ يهدونهم ﴿من دونه﴾ ولا ينفعونهم بشيء أراد الله تعالى غيره. ولما كان يوم القيامة يظهر الله فيه لكل أحد ما كان يعمله نبه على ذلك بقوله تعالى: ﴿ونحشرهم﴾ بنون العظمة، أي: نجمعهم بكره ﴿يوم القيامة﴾ الذي هو محط الحكمة ﴿على وجوههم﴾ مسحوبين عليها إهانة لهم فيها كما لم يذلوها بالسجود لنا. قال تعالى: ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم﴾ (القمر، ٤٨)
(٤/٢٩٩)


الصفحة التالية
Icon