﴿ويقولون﴾، أي: على وجه التجديد المستمرّ ﴿سبحان ربنا﴾ تنزيهاً له عن خلف الوعد ﴿إن﴾، أي: انه ﴿كان﴾، أي: كوناً لا ينفك ﴿وعد ربنا﴾، أي: المحسن إلينا بالإيمان وما تبعه من وجوه العرفان ﴿لمفعولاً﴾، أي: دون خلف ولا بدّ أن يأتي جميع ما وعد به في الكتب المنزلة وبشر به من بعثة محمد ﷺ وإنزال الفرقان عليه ومن الثواب والعقاب وهو تعريض بقريش حيث كانوا يستهزؤون بالوعيد في قولهم أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً ونحوه مما في معناه الطعن في قدرة الله تعالى القادر على كل شيء وقوله تعالى:
﴿ويخرّون للأذقان يبكون﴾ كرّره لاختلاف الحال والسبب فإنّ الأول للشك عند إنجاز الوعد والثاني لما أثر فيهم من مواعظ القرآن حال كونهم باكين من خشية الله ﴿ويزيدهم﴾، أي: سماع القرآن خشوعاً، أي: خضوعاً وتواضعاً ولين قلب ورطوبة عين. ولما طالت الكلمات في المناظرة مع المشركين ومنكري النبوّات والجواب عن شبهاتهم أتبعها ببيان كيف يدعون الله ويطيعونه وكيف يذكرونه في وقت الاشتغال بأداء العبودية فقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
(٤/٣١٣)