تنبيه: إنما أطلق من على غير العاقل لاختلاطه بالعاقل في المفصل بمن، وهو كل دابة وكان التعبير بمن أولى ليوافق اللفظ، ولما كانت هذه الأدلة ناظرة إلى البعث أتم نظر وكانوا منكرين له أكد ذلك بقوله تعالى: ﴿إن الله﴾ أي: الذي له الكمال المطلق ﴿على كل شيء﴾ من ذلك وغيره ﴿قدير﴾ لأنه القادر على الكل والعالم بالكل، فهو المطلع على أحوال هذه الحيوانات، فأي عقل يقف عليها، وأي خاطر يصل إلى ذرة من أسرارها؛ بل هو الذي يخلق ما يشاء كيف يشاء، ولا يمنعه منه مانع، ولما اتضح بهذا ما لله تعالى من صفات الكمال والتنزه عن كل شائبة نقص وقامت أدلة الوحدانية على ساق واتسقت براهين الألوهية أيّ اتساق؛ قال تعالى مترجماً لتلك الأدلة:
(٦/١٥٧)
﴿لقد أنزلنا﴾ أي: في هذه السورة وما تقدمها بما لنا من العظمة ﴿آيات﴾ أي: مما لنا من الحكم والأحكام والأدلة والأمثال ﴿مبينات﴾ للحقائق بأنواع الدلائل التي لا خفاء فيها ﴿والله﴾ أي: الملك الأعظم ﴿يهدي من يشاء﴾ من عباده ﴿إلى صراط﴾ طريق ﴿مستقيم﴾ هو دين الإسلام الموصل إلى دار الحق والفوز بالجنة، ولما ذكر تعالى دلائل التوحيد أتبعه بذم قوم اعترفوا بالدين بألسنتهم ولكنهم لم يفعلوه بقلوبهم، فقال تعالى: