ولا يجوز أن تكون المشركة أم المؤمنين، ولخبر: «سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني» رواه الحاكم وصحح إسناده، وأما التسري بالكتابية فلا يحرم عليه، قال الماوردي: لأنه ﷺ تسرى بريحانة وكانت يهودية من بني قريظة»، واستشكل بهذا تعليلهم السابق بأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة، وأجيب: بأن القصد بالنكاح أصالة التوالد فاحتيط له، وبأنه يلزم فيه أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين بخلاف الملك فيها، وخرج بالحرة الرقيقة وإن كانت مؤمنة لأن نكاحها معتبر بخوف العنت وهو معصوم، وبفقدان مهر حرة، ونكاحه غني عن المهر ابتداءً وانتهاءً، وبرِقِّ الولد ومنصبه ﷺ منزه عنه.
تنبيه: في نصب امرأة وجهان: أحدهما: أنه عطف على مفعول أحللنا أي: وأحللنا لك امرأة موصوفة بهذين الشرطين. قال أبو البقاء: وقد رد هذا قوم وقالوا: أحللنا ماض، وإن وهبت وهو صفة المرأة مستقبل، فأحللنا في موضع جوابه، وجواب الشرط لا يكون ماضياً في المعنى، قال: وهذا ليس بصحيح لأن معنى الإحلال ههنا: الإعلام بالحل إذا وقع الفعل على ذلك كما تقول: أبحت لك أن تكلم فلاناً إن سلم عليك.
والثاني: أنه نصب بمقدر تقديره ونحل لك امرأة، وفي قول الله تعالى: ﴿إن وهبت﴾ إن أراد اعتراض الشرط على الشرط، والثاني: هو قيد في الأول ولذلك تعربه حالاً؛ لأن الحال قيد، ولهذا اشترط الفقهاء أن يتقدم الثاني على الأول في الوجود، فلو قال لزوجته: إن أكلت إن ركبت فأنت طالق فلا بُدَّ أن يتقدم الركوب على الأكل وهذا لتحقيق الحالية والتقييد كما ذكر، إذ لو لم يتقدم لخلا جزء من الأكل غير مقيد بركوب، فلهذا اشترط تقدم الثاني، ولكن يشترط أن لا يكون ثم قرينة تمنع من تقدم الثاني على الأول كقوله لامرأة: إن تزوجتك إن طلقتك فعبدي حر لا يتصور هنا تقدم الطلاق على التزوج، قال بعض المفسرين:
(٨/٨٥)


الصفحة التالية
Icon