أحدها الواجبات وهي أشياء كثيرة: منها الضحى، والوتر، والأضحية، وفي الحديث ما يدل على أن الواجب أقل الضحى، وقياسه أن الوتر كذلك. ومنها السواك لكل صلاة، والمشاورة لذوي الأحلام في الأمر، وتخيير نسائه بين مفارقته طلباً للدنيا واختياره طلباً للآخرة، ولا يشترط الجواب له منهن فوراً، فلو اختارته واحدة لم يحرم عليه طلاقها أو كرهته توقفت الفرقة على الطلاق، وليس قولها: اخترت نفسي بطلاق كما مرت الإشارة إليه، وله تزوجها بعد الفراق.
النوع الثاني: المحرمات: وهي أشياء كثيرة منها الزكاة والصدقة وتعلم الخط والشعر ومد العين إلى متاع الدنيا. وخائنة الأعين وهي: الإيماء بما يظهر خلافه دون الخديعة في الحرب، وإمساك من كرهت نكاحه. ومنها نكاح كتابية لا للتسري بها كما مر، ولا يحرم عليه أكل الثوم ونحوه ولا الأكل متكئاً.
النوع الثالث: التخفيفات والمباحات: وهي كثيرة جداً منها: تزويج من شاء من النساء لمن شاء ولو لنفسه بغير إذن من المرأة ووليها متولياً للطرفين، وزوجه الله تعالى، وأبيح له الوصال ونصفي المغنم. ويحكم ويشهد لولده ولو لنفسه، وأبيح له نكاح تسع، وقد تزوج ﷺ بضع عشرة ومات عن تسع، قال الأئمة: وكثرة الزوجات في حقه ﷺ للتوسعة في تبليغ الأحكام عنه الواقعة سراً مما لا يطلع عليه الرجال، ونقل محاسنه الباطنة فإنه ﷺ تكمل له الظاهر والباطن، وحرم عليه الزيادة عليهن، ثم نسخ وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
وينعقد نكاحه محرماً وبلفظ الهبة إيجاباً لا قبولاً، بل يجب لفظ النكاح أو التزويج لظاهر قوله تعالى: ﴿إن أراد النبي أن يستنكحها﴾ ولا مهر للواهبة له وإن دخل بها، وتجب إجابته على امرأة رغب فيها، ويجب على زوجها طلاقها لينكحها.
(٨/٨٨)