وكتابه ﷺ معجز محفوظ من التغيير والتبديل، وأقيم بعده حجة على الناس، ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت، وشريعته مؤبدة ناسخة لغيرها من الشرائع، وتطوعه قاعداً كقائم، ويحرم رفع الصوت فوق صوته، قال القرطبي: وكره بعضهم رفعه عند قبره ﷺ ولا تبطل صلاة من خاطبه بالسلام، وتجب إجابته في الصلاة ولو بالفعل ولا تبطل، ويحرم نداؤه من وراء الحجرات، ويحرم نداؤه باسمه كيا محمد ﷺ لا بكنيته كيا أبا القاسم، ويحرم التكني بكنيته مطلقاً. وقيل: مختص بزمنه. وقيل على من اسمه محمد، وكان يتبرك ويستشفى ببوله ودمه وفضلاته النازلة من الدبر لا ترى بخلافها من القبل. والذي صوبه بعض المتأخرين طهارتها وهو الصواب، وأولاد بناته ينسبون إليه. وأعطي جوامع الكلم.
وكان يؤخذ عن الدنيا عند تلقي الوحي ولا يسقط عنه التكليف، ورؤيته في النوم حق، ولا يعمل بها فيما يتعلق بالأحكام لعدم ضبط النائم، والكذب عمداً عليه كبيرة، ولا يجوز الجنون على الأنبياء ولا الاحتلام ولا تأكل الأرض لحومهم. وفي هذا القدر كفاية. ومن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتب الخصائص، فإن العلماء قد صنفوا في ذلك تصانيف، وأنا أسأل الله تعالى من فضله وكرمه أن يشفعه فينا ويدخلنا معه الجنة، ويفعل ذلك بأهلينا ومشايخنا وإخواننا ومحبينا ولا يحرمنا زيارته ولا رؤيته قبل الممات.
(٨/٩١)


الصفحة التالية
Icon