ولما أمر تعالى في هذه الآيات بأشياء ونهى عن أشياء، وحد حدوداً حذر من التهاون بشيء منها ولو بنوع تأويل بقوله تعالى: ﴿وكان الله﴾ أي: الذي لا شيء أعظم منه وهو المحيط بجميع صفات الكمال ﴿على كل شيء رقيباً﴾ أي: حافظاً عالماً بكل شيء قادراً عليه فتحفظوا أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم وهذا من أشد الأشياء وعيداً.
ولما ذكر حالة النبي ﷺ مع أمته في قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً﴾ (الأحزاب: ٤٥)
ذكر حالهم معه من الاحترام له ﷺ بقوله تعالى:
﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي: ادعوا الإيمان صدقوا دعواكم فيه بأن ﴿لا تدخلوا بيوت النبي﴾ أي: الذي تأتيه الأنباء من علام الغيوب مما فيه رفعته في حال من الأحوال أصلاً ﴿إلا﴾ في حال ﴿أن يؤذن لكم﴾ أي: ممن له الإذن في بيوته ﷺ منه، أو ممن يأذن له في الدخول بالدعاء ﴿إلى طعام﴾ أي: أكله حال كونكم ﴿غير ناظرين﴾ أي: منتظرين ﴿أناه﴾ أي: نضجه وهو مصدر أنى يأني، وقرأ هشام وحمزة والكسائي بالإمالة وورش بالفتح وبين اللفظين والباقون بالفتح.
ولما كان هذا الدخول بالإذن مطلقاً وكان يراد تقييده قال تعالى: ﴿ولكن إذا دعيتم﴾ أي: ممن له الدعوة ﴿فادخلوا﴾ أي: لأجل ما دعاكم له ثم تسبب عنه قوله تعالى: ﴿فإذا طعمتم﴾ أي: أكلتم طعاماً أو شربتم شراباً ﴿فانتشروا﴾ أي: اذهبوا حيث شئتم في الحال ولا تمكثوا بعد الأكل أو الشرب لا مستريحين لقرار الطعام ﴿ولا مستأنسين لحديث﴾ أي: طالبين الأنس لأجله.
فائدة: قال الحسن: حسبك بالثقلاء أن الله لم يتجوز في أمورهم، وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: حسبك بالثقلاء أن الله تعالى لم يحتملهم.
(٨/٩٩)