﴿ربنا﴾ أي: المحسن إلينا ﴿آتهم ضعفين من العذاب﴾ أي: مثلي عذابنا لأنهم ضلوا وأضلوا ﴿والعنهم لعناً كبيراً﴾ أي: اطردهم عن محالّ الرحمة طرداً متناهياً، وقرأ عاصم بالباء الموحدة أي: لعناً هو أشد اللعن وأعظمه والباقون بالثاء المثلثة أي: كثير العدد.
(٨/١١٩)
ولما بين تعالى أن من يؤذي الله ورسوله يلعن ويعذب، أرشد المؤمنين إلى الامتناع من الإيذاء بقوله تعالى:
﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي: صدقوا بما يتلى عليهم ﴿لا تكونوا﴾ بإيذائكم رسول الله ﷺ بأمر زينب وغيره كوناً هو كالطبع لكم ﴿كالذين آذوا موسى﴾ من قومه بني إسرائيل آذوه بأنواع الأذى كما قال نبينا ﷺ حين قسم قسماً فتكلم فيه بعضهم فقال: «لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر». واختلفوا فيما أوذي به موسى، فروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما تستر هذا الستر إلا من عيب بجلده إما برص، وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله تعالى أراد أن يبرئه مما قالوا» كما قال تعالى: ﴿فبرأه﴾ أي: فتسبب عن أذاهم أن برأه ﴿الله﴾ الذي له صفات الجلال والكمال ﴿مما قالوا﴾ فخلا يوماً وحده ليغتسل فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها ففر الحجر بثوبه فجمح موسى عليه السلام وأخذ عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه واستتر به، وطفق بالحجر يضربه بعصاه فوالله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً»، والأدرة: عظم الخصية لنفخة فيها وقوله: فجمح أي: أسرع وقوله ندباً هو بفتح النون والدال وأصله: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به الضرب بالحجر، وقال قوم: إيذاؤهم إياه لما مات هارون في


الصفحة التالية
Icon