﴿إنّ الذين كفروا لن تغني﴾ أي: تدفع ﴿عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله﴾ أي: من عذابه ﴿شيئاً﴾ وخص الأموال والأولاد بالذكر لأنّ الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال وتارة بالاستعانة بالأولاد ﴿وأولئك أصحاب النار﴾ أي: ملازموها ﴿هم فيها خالدون مثل﴾ أي: صفة.
(٢/٨١)
﴿ما ينفقون﴾ أي: الكفار ﴿في هذه الحياة الدنيا﴾ في عداوة النبيّ ﷺ ونحوها ﴿كمثل ريح فيها صرّ﴾ قال أكثر المفسرين: فيها برد شديد وحكي عن ابن عباس أنها السموم الحارّة التي تقتل وقيل: فيها صرّ أي: صوت ﴿أصابت حرث﴾ أي: زرع ﴿قوم ظلموا أنفسهم﴾ بالكفر والمعاصي ﴿فأهلكته﴾ عقوبة لهم؛ لأنّ الإهلاك عن سخط أشدّ وأبلغ والمعنى مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح الزرع فلم ينتفعوا به فكذلك نفقة هؤلاء ذاهبة لا ينتفعون بها ﴿وما ظلمهم الله﴾ بضياع نفقاتهم ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾ بالكفر الموجب لضياعها ويجوز أن يعود الضمير لأصحاب الحرث الذين ظلموا أنفسهم أي: وما ظلمهم الله تعالى بإهلاك حرثهم ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة.
(٢/٨٢)


الصفحة التالية
Icon