وقال رسول الله ﷺ «إني رأيت في منامي بقراً مذبحة حولي فأوّلتها خيراً، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً فأولته هزيمة، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم» فقال رجال من المسلمين قد فاتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد: اخرج بنا إلى أعدائنا فلم يزالوا به حتى دخل، فلبس لأمته أي: درعه فلما رأوه قد لبس لأمته ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا نشير على رسول الله ﷺ والوحي يأتيه وقالوا: اصنع يا رسول الله ما رأيت فقال: «لا ينبغي لنبيّ أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل فخرج يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة وأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوّال سنة ثلاث من الهجرة ونزل في عدوة الوادي ـ أي: بالعين المهملة وهي جانبه ـ وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفوفهم وأجلس خمسين من الرماة وأمّر عليهم عبد الله بن جبير بسفح الجبل وقال: انضحوا علينا بالنبل لا يأتون من ورائنا ولا تبرحوا غلبنا أو نصرنا».
(٢/٨٨)
﴿إذ﴾ بدل من إذ قبله ﴿همت طائفتان منكم﴾ بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وهما جناحا العسكر ﴿أن تفشلا﴾ أي: تجبنا عن القتال وترجعا.
(٢/٨٩)
روي «أنه ﷺ خرج في زهاء ألف رجل ووعدهم النصر إن صبروا وكان المشركون ثلاثة آلاف فلما بلغوا عند جبل أحد بالمدينة انعزل ابن أبيّ المنافق في ثلاثمائة وقال: علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري وقال: أنشدكم الله في نبيكم وأنفسكم فقال ابن أبيّ: لو نعلم قتالاً لاتبعناكم فهمّ الحيان باتباعه فثبتهم الله ومضوا مع رسول الله ﷺ قال الزمخشريّ: إنها ما كانت إلا همة وحديث نفس وكما لا تخلو النفس عند الشدّة من بعض الهلع ثم يردّها صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه كما قال عمرو بن الإطنابة:


الصفحة التالية
Icon