﴿واتقوا النار التي أعدّت للكافرين﴾بالتحرّز عن متابعتهم وتعاطي أفعالهم، كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: هذه أخوف آية في القرآن حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدّة للكافرين إن لم يتقوه باجتناب محارمه وفي الآية تنبيه على أنّ النار بالذات للكفار وبالعرض للعصاة.
﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ لما ذكر الوعيد أتبعه بالوعد ترهيباً عن المخالفة وترغيباً في الطاعة على عادته تعالى المستمرّة في القرآن، قال محمد بن إسحاق بن يسار هذه الآية معاتبة للذين عصوا رسول الله ﷺ حين أمرهم بما أمرهم يوم أحد ولعلّ وعسى في أمثال ذلك دليل على عزة التوصل إلى ما جعل خيراً لهما ومن تأمّل هذه الآيات وأمثالها لم يحدّث نفسه بالأطماع الفارغة والتمني على الله تعالى.
(٢/٩٥)
﴿وسارعوا﴾ أي: بادروا وأقبلوا ﴿إلى مغفرة من ربكم﴾ أي: إلى ما تستحق به المغفرة كالإسلام والتوبة وأداء الفرائض والهجرة والجهاد والتكبيرة الأولى والأعمال الصالحات. وقرأ نافع وابن عامر بغير واو قبل السين والباقون بواو قبلها ﴿و﴾ إلى ﴿جنة عرضها السموات والأرض﴾ أي: عرضها كعرضهما كقوله تعالى: ﴿عرضها كعرض السماء والأرض﴾ (الحديد، ٢١) وإنما جمعت السماء وأفردت الأرض لأنها أنواع قيل: بعض فضة وبعض غير ذلك، والأرض نوع واحد وذكر العرض للمبالغة في وصف الجنة بالسعة؛ لأنّ العرض دون الطول كما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿بطائنها من إستبرق﴾ (الرحمن، ٥٤) على أن الظهارة أعظم يقول: هذه صفة عرضها فكيف طولها؟ قال الزهري: إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله تعالى وهذا على سبيل التمثيل لا أنها كالسموات والأرض لا غير بل معناه كعرض السموات السبع والأرضين السبع عند ظنكم كقوله تعالى: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾ (هود، ١٠٧) أي: عند ظنكم وإلا فهما زائلتان.


الصفحة التالية
Icon