روي أنه ﷺ قال: «من كظم غيظاً وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء».
وروي: «من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً».
وروي: «ليس الشديد بالصرعة لكنه الذي يملك نفسه عند الغضب» ﴿والعافين عن الناس﴾ أي: التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته.
روي أنه ﷺ قال: «ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا» وعن ابن عيينة أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه.
(٢/٩٨)
وروي أنه ﷺ قال: «إنّ هؤلاء في أمّتي قليل إلا من عصم الله» وقد كانوا كثيراً في الأمم التي مضت وهذا الإستثناء يحتمل أن يكون منقطعاً وهو ظاهر وأن يكون متصلاً لما في القلة من معنى العدم كأنه قيل: إن هؤلاء في أمّتي لا يوجدون إلا من عصم الله فإنه يوجد في أمّتي وقوله تعالى: ﴿وا يحب المحسنين﴾ يجوز أن تكون اللام فيه للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورون وأن تكون للعهد فتكون إشارة إلى هؤلاء وقوله تعالى:
﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أي: ذنباً قبيحاً كالزنا ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ أي: بما دون الزنا كالقبلة وقيل: الفاحشة ما يتعدّى وظلم النفس ما ليس كذلك ﴿ذكروا الله﴾ أي: ذكروا وعيده أو حكمه أو حقه العظيم ﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾ بالندم والتوبة عطف على المتقين أو على الذين ينفقون. واختلف في سبب نزول هذه الآية فقال عطاء: نزلت في أبي سعيد التمار؛ أتته إمرأة حسنة تبتاع منه تمراً فقال لها: إنّ هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه فذهب بها إلى بيته وضمها إلى نفسه وقبلها فقالت له: اتق الله فتركها وندم على ذلك ثم أتى النبيّ ﷺ وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية.
(٢/٩٩)


الصفحة التالية
Icon