﴿إن يمسسكم قرح﴾ جهد من جرح ونحوه يوم أحد ﴿فقد مس القوم﴾ الكفار ﴿قرح مثله﴾ يوم بدر ثم إنهم يضعفوا ولم يجبنوا فأنتم أولى أن لا تضعفوا فإنكم ترجون من الله ما لا يرجون، وقيل: كلا المسين كان يوم أحد، فإن المسلمين نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر رسول الله ﷺ وقرأ أبو بكر وشعبة وحمزة والكسائي بضم قاف قرح في الموضعين، والباقون بالفتح وهما لغتان بمعنى، وقال الفرّاء: القرح بالفتح الجرح وبالضم آلمه ﴿وتلك الأيام﴾ تلك مبتدأ أو الأيام صفته وقوله تعالى: ﴿نداولها﴾ خبره ويصح أنّ تلك الأيام مبتدأ وخبر كما تقول هي الأيام تبلي كل جديد والمراد بالأيام أوقات الظفر والغلبة أي: نصرّفها ﴿بين الناس﴾ قال البغوي: فيوماً عليهم ويوماً لهم. قال في «الكشاف» كقوله وهو من أبيات الكتاب:

*فيوم علينا ويوماً لنا ويوم نُساءُ ويوماً نُسَر*
تقديره فيوماً يكون الأمر علينا أي: بالأضرار ويوماً لنا أي: بالنفع فيكون يوماً ظرفاً ملائماً لقوله: ويوماً نُساء ويوماً نسر قاله الشيخ سعد الدين. أي: أديل تارة للمسلمين على المشركين وهو يوم بدر حتى قتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين وأديل تارة للكافرين على المسلمين وهو يوم أحد حتى جرحوا منهم سبعين وقتلوا خمساً وسبعين.
(٢/١٠٣)


الصفحة التالية
Icon