فإن قيل: قوله تعالى: ﴿أفإن مات أو قتل﴾ شك وهو على الله محال؟ أجيب: بأن المراد أنه سواء وقع هذا أو ذاك فلا تأثير له في ضعف الدين ووجود الإرتداد، قال ابن عباس وأصحاب المغازي: لما رأى خالد بن الوليد الرماة يوم أحد اشتغلوا بالغنيمة ورأى ظهورهم خالية صاح في خيله من المشركين ثم حمل على أصحاب النبيّ ﷺ من خلفهم، فهزموهم وقتلوهم ورمى عبد الله ابن قمئة رسول الله ﷺ بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله وتفرّق عنه أصحابه، ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرة ليعلوها وكان قد ظاهر بين درعين فلم يستطع فجلس تحته طلحة فنهض حتى استوى عليها، فقال رسول الله ﷺ «أوجب طلحة» ووقعت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله ﷺ يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك قلائد وأعطتها وحشياً وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها وأقبل عبد الله بن قمئة يريد قتل النبيّ ﷺ فذب مصعب بن عمير وهو صاحب راية النبيّ ﷺ فقتله ابن قمئة وهو يرى أنه قتل النبيّ ﷺ فرجع وقال: إني قتلت محمداً وصاح صارخاً، ألا إن محمداً قد قتل فقيل: إن ذلك الصارخ كان إبليس فانكفأ الناس وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إليّ عباد الله إليّ عباد الله» فاجتمع إليه ثلاثون رجلاً فحموه حتى كشفوا عنه المشركين، ورمى سعد بن أبي وقاص حتى اندقت سية قوسه ونثل له رسول الله ﷺ كنانته فقال: «ارم فداك أبي وأمي».
(٢/١٠٩)


الصفحة التالية
Icon