﴿يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾ أي: اليهود والنصارى فيما يأمرونكم به وقال علي: يعني المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم ولو كان محمد نبياً لما قتل ﴿يردّوكم على أعقابكم﴾ أي: إلى الكفر ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ الدنيا والآخرة أمّا خسران الدنيا فلأنّ أشق الأشياء على العقلاء في الدنيا الإنقياد إلى العدوّ وإظهار الحاجة إليه وأمّا خسران الآخرة، فالحرمان عن الثواب المؤبد والوقوع في العقاب المخلد.
﴿بل الله مولاكم﴾ أي: ناصركم وحافظكم على دينكم ﴿وهو خير الناصرين﴾ فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره.
﴿سنلقي﴾ أي: سنقذف ﴿في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ أي: الخوف وذلك أنّ الكفار لما هزموا المسلمين في أحد أوقع الله الرعب في قلوبهم فتركوهم وفرّوا منهم من غير سبب، حتى روي أنّ أبا سفيان صعد الجبل ونادى يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن شاء الله» وقيل: لما ذهبوا متوجهين إلى مكة، فلما كانوا في بعض الطريق ندموا وقالوا: ما صنعنا شيئاً قتلنا أكثرهم ولم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية، فلما عزموا على ذلك ألقى الله الرعب في قلوبهم. وقرأ ابن عامر والكسائي بضم العين والباقون بالسكون ﴿بما أشركوا﴾ أي: بسبب إشراكهم ﴿با ما لم ينزل به سلطاناً﴾ أي: حجة على عبادته وهو الأصنام وهذا كقوله: ولا ترى الضبّ بها ينحجر، أي: ليس بها ضب فلا ينحجر فكذلك هؤلاء ليس لهم حجة أصلاً، وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتعاله والسلاطة بحدة اللسان ﴿ومأواهم النار وبئس مثوى﴾ أي: مأوى ﴿الظالمين﴾ أي: الكافرين هي.
(٢/١١٥)


الصفحة التالية
Icon