(٢/١٤٠)
قال البيضاوي وقيل: نزلت في شهداء بدر أي: وكانوا أربعة عشر رجلاً ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين، قال شيخنا القاضي زكريا: وهو غلط إنما نزل فيهم آية البقرة ﴿يرزقون﴾ من ثمار الجنة.
روى ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال: «أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش».
وروي أنّ الله تعالى يطلع عليهم ويقول: سلوني ما شئتم فيقولون: يا رب كيف نسألك ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا؟ فلما رأوا أن لا يتركوا من أن يسألوا شيئاً قالوا: نسألك أن تردّ أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا نقتل في سبيلك لما رأوا من النعيم، كما قال تعالى:
﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾ وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والقرب من الله والتمتع بنعيم الجنة ﴿ويستبشرون﴾ أي: ويفرحون ﴿بالذين لم يلحقوا بهم﴾ من إخوانهم الذين تركوهم أحياء في الدنيا على مناهج الإيمان والجهاد لعلمهم أنهم إذا استشهدوا لحقوا بهم ونالوا من الكرامة ما نالوا فلذلك يستبشرون ﴿من خلفهم﴾ أي: الذين من خلفهم زماناً أو رتبة وأبدل من الذين ﴿أن﴾ أي: بأن ﴿لا خوف عليهم﴾ أي: الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ﴿ولا هم يحزنون﴾ في الآخرة والمعنى: إنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة وحال من تركوا خلفهم من المؤمنين وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة لا يكدّرون بخوف وقوع محذور ولا بحزن فوات محبوب وفي ذكر حال الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعث للباقين بعدهم على ازدياد الطاعة والجدّ في الجهاد والرغبة في نيل منازل الشهداء وإصابة فضلهم وإحماد لحال من يرى نفسه في خير فيتمنى مثله لإخوانه؛ لأنّ الله تعالى مدحهم على ذلك.
﴿يستبشرن بنعمة من الله وفضل﴾ لما بين تعالى أنهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم بين هنا أنهم يستبشرون لأنفسهم بما رزقوا من النعيم لذلك أعاد لفظ الإستبشار.
(٢/١٤١)


الصفحة التالية
Icon