روي أنه كان فيهم من يحمل صاحبه على عنقه ساعة ثم إنّ المحمول يحمل الحامل ساعة أخرى وذلك لكثرة الجراحات فيهم وكان فيهم من يتوكأ على صاحبه ساعة ويتوكأ عليه صاحبه ساعة، فمرّ برسول الله ﷺ معبد الخزاعي بحمراء الأسد، وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم مع رسول الله ﷺ ومعبد يومئذٍ مشرك فقال: يا محمد والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أنّ الله قد أعفاك فيهم، ثم خرج من عند رسول الله ﷺ حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله ﷺ فلما رأى أبو سفيان معبداً قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط قال: ويلك ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترحل حتى ترى نواصي الخيل فألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت.
تنبيه: من في الذين أحسنوا منهم للتبيين مثلها في قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة﴾ (الفتح، ٢٩)
لأنّ الذين استجابوا لله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا لا بعضهم وقوله تعالى:
﴿الذين﴾ بدل من الذين قبله أو نعت ﴿قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم﴾ أي: الجموع ليستأصلوكم ﴿فاخشوهم﴾.
(٢/١٤٣)