﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ أي: يقعون فيه وقوعاً سريعاً حرصاً عليه، وهم المنافقون من المتخلفين أو قوم ارتدوا عن الإسلام أي: لا تهتم لكفرهم ﴿إنهم لن يضرّوا الله شيئاً﴾ بفعلهم وإنما يضرّون به أنفسهم، وقرأ نافع يحزنك بضمّ الياء وكسر الزاي حيث وقع ما خلا قوله تعالى في الأنبياء ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ (الأنبياء، ١٠٣)
فإنه على فتح الياء وضمّ الزاي فيه والباقون كذلك في الكل من حزنه لغة في أحزنه ﴿يريد الله أن لا يجعل لهم حظاً﴾ أي: نصيباً ﴿في الآخرة﴾ أي: الجنة فلذلك خذلهم وهو يدل على تمادي طغيانهم وموتهم على الكفر ﴿ولهم﴾ مع حرمان الثواب ﴿عذاب عظيم﴾ في النار.
﴿إنّ الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ أي: أخذوه بدله ﴿لن يضروا الله﴾ بكفرهم ﴿شيئاً ولهم عذاب أليم﴾ أي: مؤلم وكرّر ذلك للتأكيد أو هو تعميم للكفرة بعد تخصيص من نافق من المتخلفين أو ارتدوا من الأحزاب.
ونزل في مشركي مكة كما قاله مقاتل أو في قريظة أو النضير كما قاله عطاء:
﴿ولا يحسبنّ الذين كفروا أنما نملي﴾ أي: نمهل ﴿لهم﴾ بتطويل الأعمار ﴿خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً﴾ بكثرة المعاصي ﴿ولهم عذاب مهين﴾ أي: ذو إهانة.
(٢/١٤٧)
روي أنه ﷺ سئل: أيّ الناس خير؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله» قيل: فأيّ الناس شرّ؟ قال: «من طال عمره وساء عمله» وقرأ حمزة: ﴿ولا تحسبنّ الذين كفروا﴾ و﴿لا تحسبنّ الذين يبخلون﴾ بالتاء فيهما على الخطاب، والباقون بالياء على الغيبة وفتح السين ابن عامر وعاصم وحمزة.


الصفحة التالية
Icon