فإن قيل: لمن الخطاب في أنتم؟ أجيب: بأنه للمصدّقين جميعاً من أهل النفاق والإخلاص كأنه قيل: ما كان الله ليذر المخلصين منكم على الحال التي أنتم عليها من اختلاط بعضكم ببعض، وأنه لا يعرف مخلصكم من منافقكم لاتفاقكم على التصديق جميعاً حتى يميزهم منكم بالوحي إلى نبيه وإخباره بأحوالكم أو بالتكاليف الشاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلا الخلص المخلصون منكم كبذل الأموال والأنفس في سبيل الله فيختبر بها بواطنكم ويستدلّ بها على عقائدكم ففعل ذلك يوم أحد حيث أظهروا النفاق وتخلفوا عن رسول الله ﷺ وقرأ حمزة والكسائي يميز بضم الياء وفتح الميم وتشديد الياء بعد الميم مع كسرها، والباقون بفتح الياء وكسر الميم وسكون الياء بعد الميم ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ فتعرفوا المنافق من غيره قبل التمييز ﴿ولكنّ الله يجتبي من رسله من يشاء﴾ فيوحي إليه ويخبره ببعض المغيبات أو ينصب له ما يدل عليها ﴿فآمنوا با ورسله﴾ أي: بصفة الإخلاص أو بأن تعلموا أنّ الله وحده مطلع على الغيب وتعلموا أنهم عباد مجتبون لا يعلمون إلا ما علمهم الله تعالى ولا يقولون إلا ما يوحى إليهم.
روي أنّ الكفرة قالوا: إن كان محمد صادقاً فليخبرنا بمن يؤمن ومن يكفر فنزلت الآية ﴿وإن تؤمنوا﴾ حق الإيمان ﴿وتتقوا﴾ النفاق ﴿فلكم أجر عظيم﴾ أي: لا يقادر قدره.
(٢/١٤٩)