وروي: «من أحبّ أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويؤتي الناس ما يحبّ أن يؤتى إليه» أي: يفعل بهم ما يحبّ أن يفعل به.
وقوله تعالى: ﴿لتبلونّ﴾ جواب قسم محذوف تقديره والله لنبلونّ وحذف منه نون الرفع لتوالي النونات والواو ضمير الجمع وحذفت واو الرفع لالتقاء الساكنين أي: لتختبرنّ ﴿في أموالكم﴾ بالفرائض فيها والجوائح ﴿و﴾ في ﴿أنفسكم﴾ بالعبادات والبلاء والأسر والجراح وغير ذلك ﴿ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ أي: اليهود والنصارى ﴿ومن الذين أشركوا﴾ أي: مشركي العرب ﴿أذى كثيراً﴾ وذلك أنهم كانوا يقولون: عزير ابن الله والمسيح ابن الله وثالث ثلاثة وكانوا يطعنون في النبيّ ﷺ بكل ما يقدرون عليه وهجاه كعب بن الأشرف وكانوا يحرضون الناس على مخالفته ﷺ ويجمعون العساكر لمحاربته ويثبطون المسلمين عن نصرته ﴿وإن تصبروا﴾ على ذلك ﴿وتتقوا﴾ الله ﴿فإنّ ذلك من عزم الأمور﴾ أي: من صواب التدبير والرشد الذي ينبغي لكل عاقل أن يقدم عليه، واختلف في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن جريج والكلبيّ ومقاتل: نزلت في أبي بكر وفنحاص وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا بكر إلى فنحاص اليهودي ليستمدّه وكتب إليه كتاباً لا تفتاتنّ علي بشيء حتى ترجع إليّ فجاء أبو بكر رضي الله تعالى عنه وهو متوشح بالسيف فأعطاه الكتاب فلما قرأه قال: احتاج ربك إلى أن نمدّه فهمّ أبو بكر أن يضربه بالسيف فتذكر أبو بكر قول النبيّ ﷺ وكف عنه، فنزلت وقال الزهري: نزلت في كعب بن الأشرف فإنه كان يهجو رسول الله ﷺ في شعره ويسب المسلمين ويحرض المشركين على النبيّ ﷺ وعلى أصحابه في شعره ويتشبب بنساء المسلمين.
(٢/١٥٧)


الصفحة التالية
Icon