﴿و ملك السموات والأرض﴾ فهو يملك أمرهما وما فيهما من خزائن المطر والرزق والنبات وغير ذلك ﴿وا على كل شيء قدير﴾ ومنه تعذيب الكافرين وإنجاء المؤمنين.
﴿إنّ في خلق السموات والأرض﴾ وما فيهما من العجائب ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ بالمجيء والذهاب والزيادة والنقصان ﴿لآيات﴾ أي: دلالات واضحة على قدرته تعالى: وباهر حكمته ﴿لأولي الألباب﴾ لذوي العقول الذين يفتحون بصائرهم للنظر والإستدلال والإعتبار ولا ينظرون إليها نظر البهائم غافلين عما فيها من عجائب الفطر، وفي النصائح الصغار: املأ عينيك من زينة هذه الكواكب، وأجلها في جملة هذه العجائب متفكراً في قدرة مقدرها متدبراً حكمة مدبرها قبل أن يسافر بك القدر ويحال بينك وبين النظر. وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما «قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها: أخبريني بأعجب ما رأيت من أمر رسول الله ﷺ فبكت وأطالت ثم قالت: كل أمره عجب أتاني ليلة فدخل في لحافي حتى التصق جلده بجلدي ثم قال: «يا عائشة هل لك أن تأذني الليلة في عبادة ربي؟» فقلت: يا رسول الله إني لأحب قربك وأحب هواك قد أذنت لك فقام إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ ولم يكثر من صب الماء ثم قام يصلي فقرأ من القرآن وجعل يبكي حتى بلغ الدموع حقويه ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه وجعل يبكي ثم رفع يديه، فجعل يبكي حتى رأيت دموعه قد بلت الأرض فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الغداة فرآه يبكي فقال: يا رسول الله أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر فقال: «يا بلال أفلا أكون عبداً شكوراً؟» ثم قال: «وما لي لا أبكي وقد أنزل الله عليّ في هذه الليلة ﴿إنّ في خلق السموات والأرض﴾ ـ ثم قال: ـ ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها».
(٢/١٦٢)


الصفحة التالية
Icon