﴿لا يغرنك تقلب﴾ أي: تصرف ﴿الذين كفروا في البلاد﴾ للتجارات وأنواع المكاسب والخطاب للنبيّ ﷺ والمراد منه غيره وقوله تعالى:
﴿متاع قليل﴾ خبر مبتدأ محذوف أي: ذلك التقلب متاع قليل يتمتعون به في الدنيا يسيراً ويغني فهو قليل في جنب ما فاتهم من نعيم الآخرة أو في جنب ما أعدّ الله للمؤمنين من الثواب قال ﷺ «ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع» رواه مسلم، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: «جئت فإذا رسول الله ﷺ في مشربة وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال: «ما يبكيك؟» فقلت: يا رسول الله إنّ كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله فقال: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟» ﴿ثم مأواهم﴾ أي: مصيرهم ﴿جهنم وبئس المهاد﴾ أي: الفراش هي.
﴿لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين﴾ أي: مقدرين الخلود ﴿فيها نزلاً من عند الله﴾ وهو ما يعد للضيف ونصبه على الحال من جنات لتخصيصها بالوصف والعامل فيها معنى الظرف ﴿وما﴾ أي: والذي ﴿عند الله﴾ من الثواب لكثرته ودوامه ﴿خير للأبرار﴾ مما يتقلب فيه الكفار من متاع الدنيا لقلته وسرعة زواله، واختلف في سبب نزول قوله تعالى:
(٢/١٦٨)


الصفحة التالية
Icon