فائدة: قوله تعالى: ﴿فمن ما ملكت﴾ من مقطوعة عن ما ﴿وا أعلم بإيمانكم﴾ أي: بتفاضل ما بينكم وبين أرقائكم في الإيمان ورجحانه ونقصانه فيهم وفيكم، وربما كان إيمان الأمة أرجح من إيمان الحرّة، والمرأة أفضل في الإيمان من الرجل وحق المؤمنين أن لا يعتبروا إلا فضل الإيمان لا فضل الأحساب والأنساب، وهذا تأنيس بنكاح الإماء وترك الاستنكاف منه فإنه العالم بالسرائر ﴿بعضكم من بعض﴾ أي: أنتم وإماؤكم سواء في النسب والدين نسبكم من آدم ودينكم الإسلام فلا تستنكفوا من نكاحهنّ ﴿فانكحوهنّ بإذن أهلهنّ﴾ أي: مواليهنّ ﴿وآتوهنّ أجورهنّ﴾ أي: أدوا إليهنّ مهورهنّ بإذن أهلهنّ فحذف بإذن لتقدّم ذكره، أو أدوا إلى مواليهنّ فحذف المضاف للعلم بأن المهر للسيد؛ لأنه عوض حقه فيجب أن يؤدّى إليه، وقال مالك: المهر للأمة ذاهباً إلى ظاهر الآية ﴿بالمعروف﴾ أي: من غير مطل ولا ضرار وقوله تعالى: ﴿محصنات﴾أي: عفيفات حال من ضمير فانكحوهنّ وهو محمول على الندب بناء على المشهور من جواز نكاح الزواني ﴿غير مسافحات﴾ أي: زانيات جهراً ﴿ولا متخذات أخدان﴾ أي: أخلاء يزنون بها سراً جمع خدن وهو الصديق في السر، وقيل: المسافحات اللاتي يزنين مع أي رجل، وذوات الأخدان اللاتي يزنين مع معين وذلك بحسب ما كان في الجاهلية.
﴿فإذا أحصن﴾ قرأ شعبة وحمزة والكسائي أحصن بفتح الهمزة والصاد على البناء للفاعل أي: تزوّجن والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد على البناء للمفعول أي: زوّجن، ﴿فإن أتين بفاحشة﴾ أي: زنا ﴿فعليهنّ نصف ما على المحصنات﴾ أي: الحرائر الأبكار إذا زنين ﴿من العذاب﴾ أي: الحدّ فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة، ويقاس عليهنّ العبد.
(٢/٢١٤)


الصفحة التالية
Icon