﴿لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾ أي: على الإيمان بالله ورسوله ﴿وأرسلنا إليهم رسلاً﴾ أي: ولم نكتف بهذا العهد بل أرسلنا رسلاً ليذكروهم وليبينوا لهم أمر دينهم ﴿كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم﴾ أي: بما يخالف هواهم من الشرائع ومشاقّ التكاليف ﴿فريقاً﴾ أي: من الرسل ﴿كذبوا﴾ أي: كذبهم بنو إسرائيل من غير قتل كعيسى ﴿وفريقاً﴾ منهم ﴿يقتلون﴾ كزكريا ويحيى وإنما جيء بيقتلون موضع قتلوا على حكاية الحال الماضية استحضاراً لتلك الحالة الشنيعة للتعجب منها وتنبيهاً على أنّ ذلك دينهم ماضياً ومستقبلاً ومحافظة على رؤوس الآي.
(١٥/٩٥)
﴿وحسبوا﴾ أي: ظنّ بنو إسرائيل ﴿أن لا تكون﴾ أي: توجد ﴿فتنة﴾ أي: لا يصيبهم بها عذاب في الدنيا ولا في الآخرة بل استخفوا بأمرها فلا تعجب أنت من جرأتهم في ادعائهم إنهم أبناء الله وأحباؤه، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع النون تنزيلاً للحساب منزلة العلم فتكون مخففة من الثقيلة وأصله أنه لا تكون فتنة والباقون بالنصب على أنّ الحساب على بابه ﴿فعموا﴾ أي: عن الحق فلم يبصروه وهذا العمى هو الذي لا عمى في الحقيقة سواه وهو انطماس البصائر ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ (الحج، ٤٦) ﴿وصموا﴾ عنه فلم يسمعوه أي: عَموا وصموا بعد موسى ويوشع عليهما السلام، والصمم أضر من العمى فصاروا كمن لا يهتدي إلى سبيل أصلاً؛ لأنه لا بصر له بعين ولا قلب ولا سمع ﴿ثم تاب الله عليهم﴾ ببعث عيسى بن مريم فرفعوه إلى الحق ﴿ثم عموا وصموا﴾ كرّة أخرى بالكفر بمحمد ﷺ وقوله تعالى: ﴿كثير منهم﴾ بدل من الضمير ﴿والله بصير بما يعملون﴾ أي: وإن دقّ فيجازيهم به وفق أعمالهم.
(١٥/٩٦)


الصفحة التالية
Icon