﴿كانوا لا يتناهون﴾ أي: لا ينهى بعضهم بعضاً ﴿عن منكر﴾ أي: معاودة منكر ﴿فعلوه﴾ أو عن مثل منكر أو عن منكر أرادوا فعله وتهيؤا له وإنما قدر ما ذكر لأنّ التناهي عن منكر قد مضى محال ﴿لبئس ما كانوا يفعلون﴾ أي: يفعلونه والمخصوص بالذم محذوف أي: فعلهم هذا قال بعض المفسرين: فيا حسرتا على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المناكير وقلة عبثهم به كأنه ليس من ملة الإسلام في شيء مع ما يتلون من كلام الله وما فيه من المبالغات في هذا الباب.
﴿ترى كثيراً منهم﴾ أي: من أهل الكتاب ﴿يتولون الذين كفروا﴾ أي: يوالون المشركين بغضاً لرسول الله ﷺ وللمؤمنين ﴿لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم﴾ من العمل لمعادهم ﴿أن سخط الله عليهم﴾ أي: غضب عليهم ﴿وفي العذاب هم خالدون﴾ أي: دائماً.
﴿ولو كانوا يؤمنون با والنبيّ﴾ محمد ﷺ ﴿وما أنزل إليه﴾ من عند الله تعالى أعم من القرآن وغيره إيماناً خالصاً من غير نفاق ﴿ما اتخذوهم﴾ أي: المشركين ﴿أولياء﴾ إذ الإيمان يمنع ذلك ﴿ولكنّ كثيراً منهم فاسقون﴾ أي: خارجون عن الإيمان، وقيل معناه: ولو كانوا يؤمنون بالله وموسى كما يدعون ما اتخذوا المشركين أولياء كما لم يولهم المسلمون.
(١٥/١٠٣)


الصفحة التالية
Icon