﴿فأثابهم الله بما قالوا﴾ أي: جعل ثوابهم على هذا القول المسند إلى خلوص النية الناشىء عن حسن الطوية ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك﴾ أي: الجزاء العظيم ﴿جزاء المحسنين﴾ أي: بالإيمان.
﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم﴾ أي: الذين لا ينفكون عنها لا غيرهم من عصاة المؤمنين وإن كثرت كبائرهم وعطف التكذيب بآيات الله على الكفر وهو ضرب منه لأنّ القصد إلى بيان حال المكذبين وذكرهم في معرض المصدّيقين بها جمعاً بين الترغيب والترهيب.
﴿يأيها الذين آمنوا لا تحرموا﴾ أي: لا تمنعوا أنفسكم بنذر أو يمين أو غير ذلك ﴿طيبات﴾ أي: مستلذات ﴿ما أحلّ الله لكم﴾ كمنع التحريم أي: لا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهداً منكم وتقشفاً ﴿ولا تعتدوا﴾ حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرّم عليكم ﴿إنّ الله لا يحب المعتدين﴾ أي: لا يفعل فعل المحب من الإكرام للمفرطين في الورع بحيث يحرمون ما أحللت ولا للمفرّطين فيه الذين يحللون ما حرمت أن يفعلوا فعل المحرّم من المنع وفعل المحلل من التناول فالآية ناهية عن تحريم ما أحل وتحليل ما حرّم داعية إلى القصد بينهما.
(١٥/١٠٩)