تنبيه: المراد بالعجز أن لا يقدر على المال الذي يصرفه في الكفارة كمن يجد كفايته وكفاية من تلزمه مؤنته فقط ولا يجد ما يفضل عن ذلك وضابط ذلك: أنّ من جاز له أن يأخذ سهم الفقراء والمساكين من الزكاة والكفارات جاز له أن يكفر بالصوم لأنه فقير في الأخذ فكذا في الإعطاء ﴿ذلك﴾ أي: المذكور ﴿كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ أي: وحنثتم ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ أي: من أن تنكثوها ما لم تكن من فعل برّ أو إصلاح بين الناس كما مرّ في سورة البقرة ﴿كذلك﴾ أي: مثل ما بين لكم ما ذكر ﴿يبين الله لكم آياته﴾ أي: أعلام شريعته ﴿لعلكم تشكرون﴾ أي: يحصل منكم شكر بحفظ جميع الحدود الآمرة والناهية.
(١٥/١١٤)
﴿يأيها الذين آمنوا إنما الخمر﴾ أي: المسكر الذي خامر العقل سواء فيه كثيره وقليله ﴿والميسر﴾ أي: القمار ﴿والأنصاب﴾ أي: الأصنام ﴿والأزلام﴾ أي: قداح الاستقسام ﴿رجس﴾ أي: خبيث مستقذر وإنما وحد الخبر للنص على الخمر والإعلام بأنّ أخبار الثلاثة حذفت وقدرت لأنها أهل لأن يقال في كل واحدة منها على حدتها كذلك ولا يكفي عنها خبر واحد على سبيل الجمع ثم زاد في التنفير عنها تأكيداً لرجسيتها بقوله تعالى: ﴿من عمل الشيطان﴾ الذي يزينه ﴿فاجتنبوه﴾ أي: الرجس المعبر به عن هذه الأشياء أن تفعلوه ﴿لعلكم تفلحون﴾ أي: تظفرون بجميع مطالبكم.
واعلم أنه سبحانه وتعالى أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية بأن صدّر الجملة بإنما وقرنهما بالأصنام والأزلام وسماهما رجساً وجعلهما من عمل الشيطان تنبيهاً على أن الاشتغال بهما شر خالص أو غالب وأمر بالاجتناب عن عينهما وجعل الاجتناب سبباً يرجى منه الفلاح ثم قرّر ذلك بأن بين ما فيهما من المفاسد الدينية والدنيوية المقتضية للتحريم بقوله تعالى:
(١٥/١١٦)