﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ فيه تشديد على إيجاب القيام بما أمر به وأنّ الرسول ﷺ قد فرغ مما وجب عليه من التبليغ وقامت عليكم الحجة ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم في التفريط ﴿وا يعلم ما تبدون﴾ أي: تظهرون من العمل ﴿وما تكتمون﴾ أي: تخفون منه فيجازيكم به.
وقوله تعالى:
﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب﴾ حكم عام في نفي المساواة عند الله تعالى بين الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال وجيدها رغب به في صالح العمل وحلال المال ﴿ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾ إذ لا عبرة بالقلة والكثرة بل بالجودة والرداءة فإنّ المحمود القليل خير من المذموم الكثير، والخطاب لكل معتبر ولذلك قال تعالى: ﴿فاتقوا الله﴾ أي: في ترك الخبيث وإن كثر في الحس لنقصه في المعنى وآثِروا الطيب وإن قلّ في الحس لكثرته في المعنى ﴿يا أولي الألباب﴾ أي: أصحاب العقول السليمة ﴿لعلكم تفلحون﴾ أي: لتكونوا على رجاء من أن تفوزوا بجميع المطالب.
ونزل لما أكثروا سؤاله صلى الله عليه وسلم
﴿يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد﴾ أي: تظهر ﴿لكم تسؤكم﴾ أي: لما فيها من المشقة فقيل: سبب نزولها ما في الصحيحين عن أنس رضي الله تعالى عنه إنهم لما سألوا النبيّ ﷺ حتى أحفوه المسألة أي: بالغوا في السؤال فغضب وصعد المنبر وقال: «لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم» وشرع يكرّر ذلك وإذا رجل كان إذا لاحى الرجال يدعى لغير أبيه فقال: يا رسول الله من أبي؟ فقال: «حذافة» فقال عمر رضي الله تعالى عنه: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ رسولاً نعوذ بالله من الفتن فقال رسول الله ﷺ «ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إنه قد صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط في آخره» فنزلت هذه الآية.
(١٥/١٢٥)


الصفحة التالية
Icon