روي أنه ﷺ قال: «إنّ الله تعالى قد فرض فرائض فلا تضيعوها وحدّ حدوداً فلا تعتدوها ثم عفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها»، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بسكون النون وتخيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي وقوله تعالى: ﴿عفا الله عنها﴾ استئناف أي: عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مسألتها أو صفة أخرى أي: عن أشياء عفا الله عنها ولا يكلف بها.
روي أنه لما نزل ﴿و على الناس حج البيت﴾ (آل عمران، ٩٧) قال سراقة بن مالك: ألكل عام فأعرض عنه ﷺ حتى أعاد ثلاثاً فقال: «لا ولو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم فاتركوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه».
﴿وا غفور﴾ يمحو الزلات عيناً وأثراً ويعقبها بالإكرام ﴿حليم﴾ لا يعجل على العاصي بالعقوبة وقوله تعالى:
﴿قد سألها قوم﴾ الضمير فيه للمسألة التي دلّ عليها تسألوا ولذلك لم يعدّ بعن أو الأشياء بحذف الجار وقوله تعالى: ﴿من قبلكم﴾ قال البيضاويّ: متعلق بسألها وليس صفة لقوم فإن ظرف الزمان لا يكون صفة لجثة ولا حالاً منها ولا خبراً عنها اه. قال أبو حيان: هذا محله في ظرف الزمان المجرّد من الوصف أمّا إذا لم يتجرّد عنه فيصح أن يكون صفة للجثة أو حالاً منها أو خبراً عنها، وقبل وبعد وصفان في الأصل فإذا قلت: جاء زيد قبل عمرو فالمعنى جاء في زمان قبل زمان مجيئه أي: تقدّم عليه ولذا صح وقوعه صلة للموصول ولو لم يلحظ فيه الوصف ولو كان ظرف زمان مجرّداً لم يجز أن يقع صلة قال تعالى: ﴿والذين من قبلكم﴾ (البقرة، ٢١) ولا يجوز والذين اليوم وممن سألها قبلهم ثمود سألوا صالحاً الناقة وسأل قوم عيسى المائدة ﴿ثم أصبحوا﴾ أي: صاروا ﴿بها﴾ أي: بسببها ﴿كافرين﴾ حيث لم يأتمروا بما سألوا جحوداً وقوله تعالى:
(١٥/١٢٧)