وروي «أنه ﷺ قال لأكثم الخزاعي: يا أكثم رأيت عمرو بن لحى يجرّ قصبه في النار فما رأيت من رجل أشبه برجل منك به ولا به منك وذلك أنه أوّل من غير دين إسماعيل ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي ولقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه» فقال أكثم: أيضرني شبهه يا رسول الله؟ قال: «لا إنك مؤمن وهو كافر» ومعنى ﴿ما جعل الله﴾ أي: ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير ولا التسيب ولا غير ذلك ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب﴾ في قولهم: إنّ الله أمرنا بها ﴿وأكثرهم لا يعقلون﴾ أنّ ذلك افتراء لأنهم قلدوا فيه آباءهم كما قال تعالى:
(١٥/١٢٩)
﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا﴾ أي: كافينا ﴿ما وجدنا عليه آباءنا﴾ إذ لا مستند لهم سوى ذلك قال الله تعالى: ﴿أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون﴾ أي: إلى الحق والاستفهام للإنكار أي: أحسبهم ما وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا جهلة ضالين. وقرأ هشام والكسائيّ قيل بضم القاف قبل الياء والباقون بالكسر.
﴿يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ أي: احفظوها والزموا إصلاحها ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ أي: لا يضركم الضالّ إذا كنتم مهتدين ومن الاهتداء أن ينكر المنكر حسب طاقته كما قال عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكراً واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه».