﴿قالوا نريد﴾ أي: بسؤالنا من أجل ﴿أن نأكل منها﴾ تبرّكاً لا أكل حاجة وقولهم: ﴿وتطمئن﴾ أي: تسكن ﴿قلوبنا﴾ بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال بكمال قدرته بيان لمّا دعاهم إلى السؤال وتمهيد عذرهم وقولهم: ﴿ونعلم﴾ أي: نزداد علماً ﴿أن﴾ مخففة أي: إنك ﴿قد صدقتنا﴾ في ادعاء النبوّة وإنّ الله يجيب دعوتنا، وقيل: إنّ عيسى عليه السلام أمرهم أن يصوموا ثلاثين يوماً فإذا أفطروا لا يسألون الله شيئاً إلا أعطاهم ففعلوا وسألوا المائدة وقالوا: ونعلم إن قد صدقتنا في قولك إنا إذا صمنا ثلاثين يوماً لا نسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطانا ﴿ونكون عليها من الشاهدين﴾ إذا استشهدتنا أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر.
(١٥/١٤٢)
﴿قال عيسى بن مريم﴾ لما رأى أنّ لهم غرضاً صحيحاً في ذلك وأنهم لا يقلعون عنه فأراد إلزامهم الحجة بكمالها ﴿اللهمّ ربنا أنزل علينا مائدة﴾ وحقّق موضع الإنزال بقوله: ﴿من السماء تكون﴾ هي أو يوم نزولها ﴿لنا عيداً﴾ نعظمه ونشرفه وقال سفيان: نصلي فيه.
(١٥/١٤٣)
وروي أنها نزلت يوم الأحد فلذلك اتخذه النصارى عيداً، وقيل: إنّ عيسى عليه السلام اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين وطأطأ رأسه وغض بصره وبكى ثم قال: اللهمّ ربنا إلخ.. وقيل: العيد السرور العائد ولذلك سمي يوم العيد عيداً وقوله: ﴿لأوّلنا وآخرنا﴾ بدل من لنا بإعادة العامل أي: عيداً لأهل زماننا ولمن جاء بعدنا وقال ابن عباس: يأكل منها آخر الناس كما أكل أوّلهم وقوله: ﴿وآية﴾ عطف على عيداً وقوله: ﴿منك﴾ صفة لها أي آية كائنة منك دالّة على كمال قدرتك وصحة نبوّتي ﴿وارزقنا﴾ المائدة والشكر عليها ﴿وأنت خير الرازقين﴾ أي: من يرزق؛ لأنه تعالى خالق الرزق ومعطيه بلا غرض.