واختلف العلماء هل نزلت المائدة أو لا؟ فقال مجاهد والحسن: لم تنزل فإنّ الله تعالى لما أوعدهم على كفرهم بعد نزول المائدة خافوا أن يكفر بعضهم فاستغفروا وقالوا: لا نريدها فلم تنزل، وقوله تعالى: ﴿إني منزلها عليكم﴾ أي: إن سألتم والصحيح الذي عليه الأكثرون أنها نزلت لقوله تعالى: ﴿إني منزلها عليكم﴾ ولتواتر الأخبار في ذلك عن رسول الله ﷺ واختلفوا في صفتها فقال عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسيّ: لما سأل الحواريون المائدة لبس عيسى عليه السلام مسحاً وبكى وقال: ﴿اللهمّ ربنا أنزل علينا مائدة﴾ الآية فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة من فوقها وغمامة من تحتها وهم ينظرون إليها وهي منقضة حتى سقطت بين أيديهم، فبكى عيسى عليه السلام وقال: اللهمّ اجعلني من الشاكرين اللهمّ اجعلها رحمة ولا تجعلها عقوبة، فقام فتوضأ وصلى وكشف المنديل وقال: بسم الله خير الرازقين فإذا سمكة مشوية بلا فلوس أي: بلا قشر كالفلوس ولا شوك تسيل دهناً وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما خلا الكرّاث، وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد، فقال شمعون الصفار وهو رأس الحواريين: يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة؟ فقال: ليس شيئاً مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ولكنه شيء اخترعه الله تعالى بقدرته، كلوا مما سألتم واشكروا يمددكم ويزدكم من فضله فقال: يا روح الله كن أوّل من يأكل منها فقال: معاذ الله أن آكل منها ولكن يأكل منها، من سألها فخافوا أن يأكلوا منها فدعا أهل الفاقة والمرض وأهل البرص والجذام والمقعدين وقال: كلوا من رزق الله لكم الهناء ولغيركم البلاء، فأكلوا وصدروا عنها وهم ألف وثلثمائة رجل وامرأة من فقير وزمن ومريض ومبتلى كلهم شبعان والسمكة كهيئتها حين نزلت، ثم طارت المائدة صعوداً وهم ينظرون إليها حتى توارت


الصفحة التالية
Icon