ما هي هذه البيوت التي يرى فيها الناس نور الله تبارك وتعالى؟ هي المساجد.. فَعُمَّارُ المساجد وزوارها الدائمون على الصلاة فيها هم الذين يرون نور الله.. فإذا أتى قوم يجترئون عليها ويمنعون أن يذكر اسم الله فيها.. فمعنى ذلك أن المؤمنين القائمين على هذه المساجد ضعفاء الإيمان ضعفاء الدين تجرأ عليهم أعداؤهم.. لأنهم لو كانوا أقوياء ما كان يجرؤ عدوهم على أن يمنع ذكر اسم الله في مساجد الله.. أو أن يسعى إلى خرابها فتهدم ولا تقام فيها صلاة الجمعة.. ولكن ساعة يوجد من يخرب بيتا من بيوت الله.. يهب الناس لمنعه والضرب على يده يكون الإيمان قويا.. فإن تركوه فقد هان المؤمنون على عدوهم.. لماذا؟ لأن الكافر الذي يريد أن يطفئ مكان إشعاع نور الله لخلقه.. يعيش في حركة الشر في الوجود التي تقوى وتشتد كلما استطاع غير المؤمنين أن يمنعوا ذكر اسم الله في بيته وأن يخربوه.
وقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿أولئك مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾.. أي أن هؤلاء الكفار ما كان يصح لهم أن يدخلوا مساجد الله إلا خائفين أن يفتك بهم المؤمنون من أصحاب المسجد والمصلين فيه.. فإذا كانوا قد دخلوا غير خائفين.. فمعنى ذلك أن وازع الإيمان في نفوس المؤمنين قد ضعف.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾.. معناه أنه لا يوجد أحد أظلم من ذلك الذي يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه.. أي أن هذا هو الظلم العظيم.. ظلم القمة.. وقوله تعالى: ﴿وسعى فِي خَرَابِهَآ﴾.. أي في إزالتها أو بقائها غير صالحة لأداء العبادة.. والسعي في خراب المسجد هو هدمه.
ويختم الحق سبحانه الآية الكريمة بقولة: ﴿لَّهُمْ فِي الدنيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.. أي لن يتركهم الله في الدنيا ولا في الآخرة.. بل يصيبهم في الدنيا خزي.. والخزي هو الشيء القبيح الذي تكره أن يراك عليه الناس.. قوله تعالى: ﴿لَّهُمْ فِي الدنيا خِزْيٌ﴾.. هذا مظهر غيرة الله على بيوته.. وانظر إلى ما أذاقهم الله في الدنيا بالنسبة ليهود المدينة الذين كانوا يسعون في خراب مساجد الله.. لقد أخذت أموالهم وطردوا من ديارهم.. هذا حدث.. وهذا معنى قوله تعالى الخزي في الدنيا.. أما في الآخرة فإن أعداء الله سيحاسبون