تعالى، ولن يستطيعوا الإفلاتَ من عذابه؛ لأنهم مهما بَيَّتوا فتبييتهم وكَيْدهم عند الله.. أما كيْد الله إذا أراد أنْ يكيد لهم فلن يشعروا به: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله﴾ [الأنفال: ٣٠].
وقال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ [الطارق: ١٥ - ١٧].
فمَنْ لا يستطيع أن يغلبك يخضع لك، وما دام يخضع لك يسيطر عليه المنهج الذي جِئْتَ به.
وقد يكون العجز أمام القوىّ دليلَ قوة، كما عجز العرب أمام تحدِّي القرآن لهم، فكان عجزهم أمام كتاب الله دليلَ قوتهم في المجال الذي تحدَّاهم القرآن فيه؛ لأن الله تعالى حين يتحدَّى وحين يُنازل لا ينازل الضعيف، لا بل ينازل القوي في مجال هذا التحدِّي.
التخوُّف: هو الفزع من شيء لم يحدث بعد، فيذهب فيه الخيال مذاهبَ شتَّى، ويتوقع الإنسان ألواناً متعددة من الشر، في حين أن الواقع يحدث على وجه واحد.
هَبْ أنك في انتظار حبيب تأخَّر عن موعد وصوله، فيذهب بك الخيال والاحتمال إلى أمور كثيرة.. يا تُرى حدث كذا أو حدث كذا، وكل خيال من هذه الخيالات له أثر ولذعة في النفس، وبذلك تكثر المخاوف، أما إن انتظرتَ لتعرفَ الواقع فإنْ كان هناك فزع كان مرة واحدة.


الصفحة التالية
Icon