وما أعطاه الله من مُقوِّمات وطاقة، فتنفعل معه وتعطيه، في حين أنك قاعد لا هِمَّة لك.
وكذلك قد يتسامى الارتقاء في الإنسان، فيجعل الشيء الذي يُفعل له دون أن يطلب منه أي: الشيء المسخَّر له يجعله ينفعل له، كما نرى فيما توصَّل إليه العلم من استخدام الطاقة الشمسية مثلاً في تسخين المياه.. هذه الطاقة مُسخَّرة لنا دون جَهْد مِنّا، ولكن ترقِّي الإنسان وطموحه أوصله إلى هذا الارتقاء.. وكُلُّ هذه نِعَم من الله؛ ولذلك قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ... ﴾.
أمدَّنا الله سبحانه بهذه النعم رحمة منه وفضلاً.. نِعَم تترى لا تُعَد ولا تُحْصَى، ولكن لرتابة النعمة وحلولها في وقتَها يتعوّدها الإنسان، ثم يذهل عن المنعم سبحانه.
ونستطيع أن نضرب لذلك مثلاً بالولد الذي تعطيه مصروفه مثلاً كل أول شهر، تجده لا يحرص على أنْ يلقاك بعد ذلك إلا كل أول شهر، إنما إذا عوَّدته أن يأخذ مصروفه كل يوم تراه في الصباح يحوم حولك، ويُظهِر لك نفسه ليُذكِّرك بالمعلوم.
إذن: رتابة النعمة قد تُذهِلك عن المُنعِم، فلا تتذكره إلا حين